رضا مختاري / محسن صادقي
1787
رؤيت هلال ( فارسي )
وقال خالي ( طاب ثراه ) : « إنّ هذه الأخبار التي تكاد تبلغ حدّ التواتر تصلح لتأييد قول السيّد » « 1 » . وأقول : ضعف هذا التأييد قد ظهر ممّا عرفت . ثمّ صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة ، ودلالته على المطلوب واضحة ، كما أطبق عليه الباحثون عن الأخبار ، الحاملون للآثار من الفقهاء الكبار والعلماء الأخيار . وأفاد خالي : أنّ قول أبي جعفر عليه السّلام في هذه الصحيحة : « وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل » دليل ما اختاره من قول السيّد وقال : وجه الدلالة أنّ لفظ « الوسط » يحتمل أن يكون المراد منه بين الحدّين ، ويحتمل أن يكون المراد منه منتصف ما بين الحدّين ، أعني الزوال ، لكن قوله : « أو آخره » شاهد على الثاني ، فيكون الخبر بمفهومه دالّا على قول السيّد . انتهى . « 2 » أقول : من المقرّر المعلوم أنّ أهل العرف واللغة قاطبة يعبّرون عن قدر من النهار يعادل ثلثه تقريبا أو أنقص منه بأوّل النهار ، وعن مثل ذلك القدر منه أو أزيد بوسطه ، وعن مثل ذلك بآخره ، وعلى هذا فلا خفاء في معنى الكلام وفهم المرام على وجه يدلّ بمنطوقه على خلاف قول السيّد . وإنّما بقي الكلام في تخصيص الوسط والآخر بالذكر ، ووجهه ظاهر ؛ لتعذّر وقوع الرؤية بقدر زمان طلوع الهلال من أوّل النهار وندرة وقوعها بعده إلى الوسط ، خصوصا مع عدم وقوعها في الليلة المتقدّمة ، كما هو المفروض . ثمّ التعرّض لحكم وقوع الرؤية في الآن الذي لا يقبل القسمة من الزوال مع أنّه ممّا يتعذّر العلم به عادة ، وعدم التعرّض صريحا لحدّ وقوعها في النصف الأوّل من النهار ، كما يلزم ممّا فهمه رحمه اللّه مستبعد جدّا . وأيضا يلزم إهمال المهمّ من حكم رؤية الهلال قبل الزوال ، والتعرّض لما لا يهمّ من حكم رؤيته بعده . واعلم أنّ أسلوب الكلام في هذا الخبر الشريف أعدل شاهد بأنّ المراد من قوله عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا » ما ذكرناه سابقا في المعنى الفطر للرؤية ، لا ما فهمه رحمه اللّه . ثمّ ما رواه الشيخ رحمه اللّه عن جرّاح المدائني قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « من رأى هلال شوّال بنهار في رمضان فليتمّ صومه » . 3 وجه الاستدلال أنّ قوله عليه السّلام : « من رأى هلال شوّال بنهار »
--> ( 1 ) و 2 . ذخيرة المعاد ، ص 533 . ( 2 ) 3 . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .